عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
250
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
لأني لم أظفر بتاريخ يكون لهم جامعاً لا واقفاً عليه ولا سامعاً . وأما المتقدمون منهم فقد سمعت بتاريخ الإمام ابن سمرة اليمني ، ولم أزل حريصاً على روايته ، حتى وقفت عليه ، فوجدته قد تتبعهم منذ زمن الصحابة إلى زمانه ، فذكر من هاجر من أعيان أهل اليمن ، ومن روى منهم الحديث ، ومن بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، إما قاضياً وإما عاملاً ، وقد تعرضت لذكر شيء من ذلك فيما مضى . ثم ذكر من فقهاء التابعين إلى عصره من أهل اليمن مئيناً عديدة في تاريخه المذكور الموسوم بطبقات فقهاء اليمن ، وعيون من أخبار رؤساء الزمن ، وذكر أنه اجتمع عند واحد منهم من الطلاب أكثر من مائتي طالب في صنعاء ، وهو الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي أحد شيوخ صاحب البيان ، أخذ عنه كثير ممن رحل إليه من البلدان ، وكل ذلك قد قدمت ذكره في هذا التاريخ ، وهؤلاء الذين ذكرهم كلهم من الفقهاء ، ولم يتعرض لذكر الشيوخ من الصوفية العارفين ، وقد أخلي كتابه عن كبار الشيوخ المذكورين ، وعمن لم يطلع عليه من الفقهاء النائيين ، وعن جميع المتأخرين ، ولم أذكر أنا من الذين ذكرهم إلا أفراداً من أعيان أعيانهم مثل هؤلاء الأئمة طاوس ، ووهب بن منبه ، وعمرو بن دينار ، والشيخ عبد الرزاق وآخرين ممن بعدهم ، منهم الإمام ابن عبدويه ، والإمام زيد اليفاعي ، والإمام يحيى بن أبي الخير العمراني وغيرهم ، وإنما لم أذكر تاريخ المتأخرين إلا لأنه لا يدل لمن تصدى لعلم من معرفة مواده ، وحصول استمداده من مواد التاريخ ، وتقدم فيه كتاب يعتمد ، ومنه في المولد والوفاة والأنساب والأوصاف يستمد ، ولعمري أنه قد كثر في اليمن من السادة الذين جل قدرهم ، وشاع ذكرهم ، ولم ينتدب لتاريخهم من أظله عصرهم ، ولا من تأخر زمانه عنهم حتى اتبعه سالكاً في ذلك الأثر ، ومقلداً له في ما ثبت عنده من الخبر ، فذلك هو الذي منعني مما ذكرت ، وحال بيني وبين ما أردت ، بعد ما التمس مني ذلك غير واحد من أهل العلم والصلاح ، وله عقيدة حسنة في الأولياء أولي الأوصاف الملاح ، فاعتذرت بسبب ذلك إذ لا يكون التصنيف محموداً ، إلا إذا كان جميع ما يتعلق به موجوداً ، وذلك الذي منعني أيضاً من إكمال شرح قصيدتي الموسومة تباهية المحيا في مدح شيوخ اليمن الأصفيا التي مفتتحها : نسيم الصباهي يحمل الرسائل * ونشر الأحبا في الضحى والأصائل فإني لما بلغت فيه إلى ذكر الشيوخ أولى الأوصاف المشكورة ثنيت العنان في أثناء الميدان من أجل العلة المذكورة ، ولم أذكر فيه سوى أربعين شيخاً من السادة الأكابر أولى المقامات العالية ، والكرامات الغالية ، وشرف الفضائل والمفاخر ممن ذكر فضائلهم يطول ،